العيني

106

عمدة القاري

أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به ، وعن قتادة : جعلت أخت موسى تنظر إليه كأنها لا تريده . قوله : عن جنابة أراد به أيضاً أن معنى عن جنابة : عن بعد . قوله : ( واحد ) أي : معنى عن جنابة : واحد ، وكذلك معنى : وعن اجتناب ، والحاصل أن كل ذلك بمعنى واحد ، وهو : البعد ، ومنه : الجنب . سمي به لأنه بعيد عن تلاوة القرآن . يَبْطِشُ : ويَبْطُشُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) * ( القصص : 91 ) وبين أن فيه لغتين إحداهما : يبطش ، بضم الطاء ، والآخرى : يبطش ، بالكسر . يأْتَمِرُونَ : يَتَشَاوَرُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) * ( القصص : 02 ) وفسر : ( يأتمرون ) بقوله : ( يتشاورون ) وقيل : معناه يأمر بعضهم بعضاً ، والقائل لموسى بذلك هوحزقيل مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون ، والملأ : الجماعة . العُدْوَانُ والعَدَاءُ والتَّعَدِّي وَاحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ) * ( القصص : 82 ) وبيّنَ أن معنى هذه الألفاظ الثلاثة واحد ، وهو التعدي والتجاوز عن الحق ، والقائل بهذا هو شعيب عليه السلام ، وقصته مشهورة . آنَسَ : أبْصَرَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً ) * ( القصص : 92 ) وفسره بقوله : ( أبصر ) . الجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيها لَهَبٌ : والشِّهابُ فِيهِ لَهَبٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ) * ( القصص : 92 ) وفسر الجذوة بقوله : ( قطعة ) إلى آخره ، وقال مقاتل وقتادة : الجذوة العود الذي احترق بعضه ، وجمعها جذى ، والجيم في جذوة مثلثة وهي لغات وقرءات ومعنى : يصطلون تستدفئون . قوله : ( والشهاب فيه لهب ) ، أشار به إلى قوله تعالى في سورة النمل : * ( إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) * ( النمل : 7 ) وفسر الشهاب بأن فيه لهباً ، قال الجوهري : الشهاب شعلة نار ساطعة ، وقال : اللهب لهب النار وهو لسانها ، وكنى أبو لهب لجماله . كأنَّها جانٌّ وهْيَ في آيَةٍ أُخْرَى كأنَّها حَيَّةٌ حَيَّةٌ تَسْعَى والحَيَّاتُ أجْناسٌ الجانُّ والأفاعِي والأساوِدُ هذا ثبت للنسفي ، وأشار بقوله : ( كأنها ) إلى قوله تعالى في هذه السورة : * ( وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ) * ( القصص : 13 ) قوله : ( وهي في آية أخرى ) * ( كأنها حية تسعى ) * ( طه : 02 ) وهو في سورة طه ، وهي قوله تعالى : * ( قال : القها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى ) * وفي الشعراء : * ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) * ( الأعراف : 701 والشعراء : 23 ) ولم يذكر البخاري هذا مع أنه داخل في قوله : ( والحيات أجناس ) وهي جمع حية وهي اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير ، وذكر الله تعالى في القرآن الحية والجان والثعبان ، فالحية تشمل الجان والثعبان ، وكانت حية ليلة المخاطبة لئلا يخاف موسى علهي الصلاة والسلام ، منها إذا ألقاها بين يدي فرعون ، وعن ابن عباس : صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس ، وجعلت تتورم حتى صارت ثعباناً وهي أكبر ما يكون من الحيات فلذلك قال في موضع آخر : * ( كأنها جان ) * وهي أصغر الحيات وفي موضع آخر : ثعبان ، وهو أعظمها ، فالجان ابتداء حالها والثعبان . انتهاء حالها ، وكان الجان في سرعة فلذلك قال : * ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) * ويقال : كان ما بين لحيي الحية أربعون ذراعاً ، وعن ابن عباس : لما انقلبت الحية ثعباناً ذكراً صار يبتلع الصخر والحجر . قوله : ( والأفاعي ) جمع أفعى على وزن أفعل ، يقال : هذه أفعى بالتنوين ، والأفعوان ذكر الأفاعي . قوله : ( والأساود ) ، جمع أسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد ، وقال الجوهري : الجمع الأساود لأنه اسم ، ولو كان صفة لجمع على فعل يعني لقال : سود ، يقال : أسود سالخ غير مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام والأنثى : أسودة ، ولا توصف بسالخة . رِدْءاً مُعِيناً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني ) * ( القصص : 43 ) وفسره بقوله : ( معيناً ) يقال : فلان رده فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره ، ويقال : أردأت الرجل أعنته .